الشيخ المفيد
66
تصحيح اعتقادات الإمامية
بعد أن لم تكن فهي معلومة له فيما لم يزل ، وإنما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ، ولا في غالب الظن وقوعه ، فأما ما علم كونه وغلب في الظن حصوله ، فلا يستعمل فيه لفظ البداء . وقول أبي عبد الله - عليه السلام - ( 1 ) : ( ما بدا لله في شئ كما بدا له في إسماعيل ) ، فإنما أراد به ما ظهر من الله تعالى فيه من دفاع القتل عنه وقد كان مخوفا عليه من ذلك مظنونا به ، فلطف له في دفعه عنه . وقد جاء الخبر بذلك عن الصادق - عليه السلام - فروي عنه أنه قال : ( كان القتل قد كتب على إسماعيل مرتين فسألت الله في دفعه عنه فدفعه ) وقد يكون الشئ مكتوبا بشرط فيتغير الحال فيه . قال الله تعالى : ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ) ( 2 ) . فتبين أن الآجال على ضربين : ضرب منها مشترط يصح فيه الزيادة والنقصان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) ( 3 ) . وقوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) ( 4 ) فبين أن آجالهم كانت مشترطة في الامتداد بالبر والانقطاع بالفسوق . وقال تعالى [ فيما خبر به ] ( 5 ) عن نوح في خطابه لقومه : ( استغفروا ربكم
--> ( 1 ) التوحيد : 336 / 0 1 ، كمال الدين : 69 . ( 2 ) الأنعام : 2 . ( 3 ) الملائكة : 11 . ( 4 ) الأعراف : 96 . ( 5 ) ( ق ) : خبرا .